المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
159
أعلام الهداية
طاقته على الخلود في ميدان النضال المذهبي طاقة جديدة ، وقد سجّلت هذا النجاح في حركتها كلّها وفي محاورتها مع الصدّيق والفاروق عند زيارتهما لها بصورة خاصّة ، إذ قالت لهما : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) تعرفانه وتفعلان به ؟ فقالا : نعم ، فقالت : « نشدتكما اللّه ، ألم تسمعا من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يقول : « رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني » « 1 » قالا : نعم سمعناه من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، قالت : « فإنّي اشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) لأشكونّكما عنده » « 2 » . ويصوّر لنا هذا الحديث مدى اهتمامها بتركيز الاعتراض على خصميها ومجاهرتهما بغضبها ونقمتها ، لتخرج من المنازعة بنتيجة هي الفوز المؤكّد في حساب العقيدة والدين ، وأعني بها أنّ الصدّيق قد استحقّ غضب اللّه ورسوله ( صلّى اللّه عليه واله ) بإغضابها ، وآذاهما بأذاها لأنّهما يغضبان لغضبها ويسخطان لسخطها بنصّ الحديث النبويّ الصحيح ، فلا يجوز أن يكون خليفة للّه ورسوله « 3 » ، وقد قال اللّه تبارك وتعالى :
--> ( 1 ) صحّت عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله وسلم ) عبائر متعدّدة بهذا المعنى فقد جاء عنه في الصحيح أنّه قال لفاطمة ( رضي اللّه عنها ) : « إنّ اللّه يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك . . . » وقال : « فاطمة بضعة منّي يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها » . راجع : صحيح مسلم : 4 / 1902 حديث رقم : 93 / 2449 طبعة دار إحياء التراث ، مستدرك الحاكم : 3 / 158 ، ذخائر العقبى : 47 ، مسند الإمام أحمد بن حنبل : 4 / 323 و 332 ، جامع الترمذي : 5 / 699 ، دار إحياء التراث العربي - بيروت ، الصواعق المحرقة / ابن حجر : 190 - طبعة القاهرة ، كفاية الطالب : 365 ، دار احياء تراث أهل البيت - طهران . ( 2 ) تجد غضب فاطمة ( عليها السّلام ) على أبي بكر في صحيح البخاري : 5 / 5 وصحيح مسلم : 2 / 72 ومسند الإمام أحمد : 1 / 6 ، تاريخ الطبري : 4 / 27 ، كفاية الطالب : 266 ، سنن البيهقي : 6 / 300 . ( 3 ) راجع فدك في التاريخ : 112 - 119 .